اللغة العربية واﻹبداع

ما أقصده هو هو اﻹبداع فى مجالات العلوم والتقنية الحديثة, سمة هذا العصر ومفتاح التقدم فيه

كلنا نعلم تدنى ان لم يكن انعدام مستوى التقدم التقنى فى عالمنا العربى الى حد لا يتناسب مع حجم وثروات هذا العلم العربى المسكين, بالطبع هناك المئات من اﻷسباب لهذا التخلف (ان استعملنا الوصف الحقيقى لحالنا). لكن ما أتحدث عنه هو دور اللغة العربية فى هذا.

حسنا كيف تكون اللغة العربية مسؤلة عن شئ من هذا, أقول ليست المشكلة هى اللغة العربية بل المشكلة هى اهمال اللغة العربية فى واقعنا العلمى.

ولنا أن تسائل ما علاقة اهمال استخدام العربية بتدهور المستوى العلمى, فى الحقيقة أنا أعتقد أنه لا يمكن أن تكون مبدعا وخلاقا بدون أن تستخدم لغتك اﻷم, قد ينجح البعض فى هذا لكن لن ينجح المجتمع بأكمله, فالتقنية المكتوبة بلسان أجنبى تظل بعيدة عن المجتمع غريبة عنه منحصرة فى طبقة من المثقفين غير قادرة على توصيل افكارها للمجتمع نتيجة اختلاف اللغة التى يتناولون بها أمور العلم عما قد يفهمه المجتمع, وكما قال أحدهم التعليم بلغة أجنبية ينقل بعض الناس الى العلم, أما التعليم بالعربية فينقل العلم الى الناس (لا أذكر من القائل حقيقة).

فتكاد العرب ان تكون اﻷمة الوحيدة فى العالم التى تدرس العلوم بغير لسانها, فعلى حد علمى فإن جميع أمم اﻷرض تستخدم لغاتها العلمية فى التدريس والبحث العلمى عدا العرب والهنود وبعض اﻷمم اﻷفريقية, أما الهنود فلا لسان جامع لهم فللهند العشرات من الللغات والعرقيات والديانات مما يجعل من المستحيل استخدام احدى هذه اللغات أو كلها معا بالطبع مما حدا بهم الى استخدام اللغة اﻹنجليزية (لغة المحتل وقتها) كلغة محايدة للمجال العلمى, أما اﻷمم اﻹفريقية التى تستخدم لغات أجنبية فلقصور وعدم تطور لغاتها المحلية للدرجة التى تسمح بتداول العلوم بها.

فما هى حجة العرب فى استخدام لغات اجنبية (اﻹنجليزية غالبا والفرنسية أحيانا) ؟ البعض يقول ان استخدام اللغة العربية سيعزل الدرس والباحث العربى عن حركة التطور فى مجال العلم كونها باﻹنجليزية غالبا, وهذا فى رأيي كلام لا وزن له فالفرنسيون واﻷلمان واليابانيون والكوريون والصينيون وووو يستخدمون لغاتهم المحلية فى جامعاتهم ومعاهدهم العلمية, ومع هذا يتقن الشخص لغة عالمية وا حدة على اﻷقل لتسمح له بمتابعة العلم وتطوره

أيضا قد يقول البعض أن هذا العلم يتطور فى الغرب بحيث صارت هناك اﻵلاف من المفردات التى تعجز العربية عن استيعابها ومسايرة سرعة تطورها, وهذا أيضا غير صحيح تماما, والنأخذ حركة الترجمة ابان نهضة المسلمين كمثال, ماذا فعلوا ؟ تعاملوا مع اﻷمر بطريقة عملية فما عرفوا له مرادفا فى العربية ترجموه اليه وما لم يعرفوا مرادفه كتبوه كما هو بحروف عربية فقالوا على الحساب ماثيماطيقا (mathimatics) وفالو على التحليل أنالوطيقا (analytics) وهكذا ثم لما صار العلم جزء من الثقافة العربية وجدت لهذه الكلمات مرادفات زمشتقات عربية أصيلة أو مولدة.

بالطبع الموضوع أكبر من أن نتناوله فى هذه العجالة السريعة لكن هذا مجرد طرح للأفكار

التعليقات

شكرا

شكرا

علِّق

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.
كابتشا
هذا السؤال للتأكد من أنك زائر حقيقي ولمنع السخام.
3 + 1 =
حل هذه المعادلة الرياضية البسيطة وأدخل الناتج. مثلا: إذا كان السؤال 1+3 أدخل 4.